أبعاد الأزمة

البعد السياسي

تعرف المنطقة في الواقع أزمة سياسية متشابكة الأبعاد، أكبر حلقة فيها، هي تصفية الحسابات في غزة، التي تتدخل فيها الأطراف الدولية، و تجعل المنطقة، ساحة حرب؛ فمن جهة نجد محور الولايات المتحدة الأمريكية- إسرائيل- الغرب، الذي يريد السيطرة على المنطقة، و من جهة أخرى المحور المتصدي لهذا المخطط و المتمثل بسوريا و إيران. 

و من الناحية الديناميكية الإقليمية، تشكل المنطقة ميدان منافسة بين مؤيدي المشاريع السياسية لحركة حماس ذات خيار المقاومة، و تلك المتعلقة بخيار المفاوضات التابعة لحركة فتح. و بين هذه الفلسفتين المختلفتين ( المقاومة و المفاوضات)، يعيش الفلسطينيون إنقساما إديولوجيا داخليا، بدل التفكير في كيفية الرد بشكل مناسب على الصهاينة خلال المرحلة المقبلة. 

و من أجل الحصول على الدعم عقدت الأطراف السياسية المتنافسة في الداخل، علاقات مع العديد من القوى الدولية، التي بقبولها المسألة، تلعب دورا أساسي في تغذية حالة الإنقسام و تحويل المنطقة إلى منطقة حمساوية في غزة ، و فتحاوية في الضفة الغربية. 

و لم تنجح الجهود التي بذلت خلال الثلاث سنوات الماضية، في إنهاء حالة الإنقسام التي تعرفها فلسطين داخليا، و لا تزال العديد من القضايا الحيوية غير قضية الإستقلال عالقة، مثل قضية القدس، و قضية تحرير الأسرى من السجون الإسرائيلية. 

 

البعد العسكري و الأمني

تصل الصواريخ التي يتم إطلاقها من هذه المنطقة إلى إسرائيل مدى أقصاه 10 كيلومتر، و في حين يقول الطرف الفلسطيني أن هذه الهجمات الصاروخية على إسرائيل تأتي ضمن الرد على الهجومات الإسرائيلية و الإنتقام من ما تقوم به من حصار و ممارسات تعسفية، ترد إسرائيل بدورها بهجمات انتقامية يروح ضحتيها العديد من المدنيين الفلسطينيين. 

أعلنت حماس منذ وصولها للسلطة وقفا شاملا للنيران، و تعليقا للعمليات المسلحة لحكومة حماس، و في بداية عام 2006، حاولت تجنب العمليات الإسرائيلية الإستفزازية التي كانت تقوم بها إسرائيل في المنطقة خصوصا. 

و بالرغم من هذا، واصلت إسرائيل عمليات القصف و الإعتقالات، متخذة ذريعة أمام العالم أنها تحاول حماية أمنها في المنطقة، التي تعرف توترا سياسيا.

و يوضح الجدول التالي عدد المدنيين من كلا الجانبين، الذين فقدوا حياتهم خلال الثلاث سنوات الماضية خلال أعمال العنف: 

 

السنوات

2005

2006

2007

2008

2009

الفلسطينيين الذين قتلوا على يد إسرائيل

216

678

896

412

1517

الإسرائيليون الذين قتلوا من قبل الجماعات الفلسطينية

 48

 25

 1

 20

 18

 

البعد الحقوقي

البعد الأساسي الأهم للمشاكل التي تعيشها غزة، هي الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. و منذ توقيع معاهدة أوسلو عام 1993، قبلت إسرائيل إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، حتى 1999 ، و لم تتقيد إسرائيل بعد ذلك بأي من الإتفاقيات.  

وبعد الإنسحاب عام 2005، تواصلت انتهاكات الحقوق القانونية في غزة، و تمت السيطرة على المنطقة برا، بحرا و جوا، و قد كان هذا بمثابة فرصة لتطبيق ممارسات تعسفية على سكان غزة، و منذ تاريخ أكتوبر من عام 2007 ، أعلنت إسرائيل المنطقة '' منطقة عدوة''، و أعطت إسرائيل لنفسها حق الهجوم عليها كحق شرعي لها. و هكذا، فرضت المحكمة الإسرائيلية العليا، عقوبات على قطاع غزة، عبر نهج قانوني مختلف، تتداخل فيه المخاوف العسكرية، و صورة الماضي، مجسدة مثالا لنقض كل الأعراف الدوليةالمتعارف عليها في مجال الحقوق.  

فاعتقلت إسرائيل، الآلاف من الفلسطينيين بدون تهمة واضحة، تحت صفة '' معتقل إداري ''، ووضعتهم في السجون، و منهم عناصر من المفاوضين، و 40 نائب فلسطيني. 

و خلال دورة المجلس التشريعي الفلسطيني، لم يسمح للنواب الغزاويين في الضفة الغربية بمنطقة رام الله من دخول مبنى البرلمان، و قوضت إسرائيل العملية الديموقراطية الفلسطينية، مظهرة إلى أية درجة يمكنها أن تذهب في هذا المجال.

و تحت ذريعة الأمن، قامت بتجاهل كل الحقوق القانونية، و زادت عدد المدنيين الفلسطينيين الذين قتلوا تحت هذه الذريعة خلال 3 سنوات الأخيرة، أربعة أضعاف بشكل لا يقبله أي عقل بشري.

 

البعد الإقتصادي

تعتبر العقوبة الإقتصادية إحدى النقاط الأساسية للوضع المتأزم في في غزة، فمنذ وصول حماس إلى السلطة عام 2006 ، بدأ تضييق الخناق على المنطقة تدريجيا في المجال الإقتصادي، ليصبح صارما بشكل انتقامي منذ حزيران عام 2007 من قبل الصهاينة. و مع السياسة التفقير التي انتهجتها اسرائيل منذ 10 سنوات لغاية اليوم، لا يصل الإنتاج إلى نصفه، في المجالات التي تعتبر مصادر الرزق الأساسية في غزة مثل الزراعة، الصناعات الصغيرة، و الصيد. 

و مع خسارة الإقتصاد الفلسطيني1.5 مليار دولار، يقل الدخل الفردي الوطني لكل فرد في غزة سنويا ليصل إلى 385 دلار. و هو ما يعادل نصف الدخل الفردي في الصومال التي تعني مشكلة المجاعة. 

و قد أصبح 80% من ما يقارب 180 ألف موظف، و 210 ألف عامل، و أصحاب أعمال حرة، عاطلين عن العمل. و انخفضت القدرة الشرائية للناس مع تضاعف الأسعار، كما خفت نسبة البضائع التي كانت تجلب من الخارج. 

و توقف عام 2005، عمل الفلسطينيين الذين كانوا يذهبون للعمل داخل إسرائيل، و عددهم 21 ألف عامل. 

و قد نجمت عن كل هذا خسارات فادحة في الإقتصاد وصلت إلى مليار دولار. 

 

كما انخفض المنتوج الزراعي بنسبة 40% بسبب تقييد دخول الأدوية و الأسمدة، و انخفضت عائدات الصادرات بنسبة 80%. و أصبح بالإمكان تصدير 15% فقط من الفراولة التي تعتبر أهم مدخول لغزة. 

و بالتوازي مع انخفاض الدخل و الواردات، ارتفعت أسعار المواد الغذائية، و أصبحت المنطقة معرضة لخطر نقص التغذية و الأمراض الناتجة عن ذلك، و ارتفعت نسبة الأطفال تحت الوزن الطبيعي الذي يجب أن يكونوا عليه إلى 60% . 

و مع تدهور المؤشرات الإقتصادية، أصبح سكان غزة يعتمدون على المساعدات التي تأتيهم من الخارج، و زاد الوضع صعوبة الضغوطات السياسية الخارجية. 

و بعد وقوع الإنفجار عند الحدود المصرية، غضت مصر لأشهر، النظر عن مخازن الغذاء الموجودة في الأنفاق،

فيما يوصف بالمسكنات التي تعطى للمرضى في حالة غيبوبة. 

و لا ينظر سكان غزة لهذه المشكلة الإقتصادية كمسألة قصيرة الأمد، بالعكس فهم ينظرون إليها كمسألة ستؤثر عليهم بشكل عميق، لمدة عقود، و ستكون سببا في انخفاض كبير في مستوى التنمية الإنسانية. 


و منذ بدأ الحصار ، أصبحت حياة سكان غزة متعلقة بالمساعدات الدولية التي ترسل إليهم من الخارج ، و بالمواد التي يتم تهريبها عبر الأنفاق بين مصر و قطاع غزة و 3 و 4 و بسبب ارتفاع الأسعار التي قفزت إلى أضعاف ، أجبر العديد من الفقراء و الضعفاء ، على العيش بأدنى قدر ممكن من المواد الغذائية التي يمكنهم الحصول عليها. 

 

 

الجوع

قريب من الجوع

قريب من خط الفقر

الفقراء

الفئة

61%

11,00%

10,00%

18%

نسبة الناس

المدخول و المصروف اليومي أقل من1.6 دولار

المدخول و المصروف اليومي تحت دولارين أو أقل

المدخول و المصروف اليومي قريب من دولارين أو لا يصل.

المدخول و المصروف اليومي دولارين أو أكثر

المعايير 

 

الجدول : الأمن الغذائي و الإقتصادي لسكان غزة

 

التحويلات و التحكم 

تتوفر غزة تحت الضغط و الحصار على 5 معابر حدودية تصلها بالعالم الخارجي. و يعتبر معبر رفح عند الحدود المصرية أهم نقاط العبور، و و يسمح عبره بمرور الراجلين فقط، و نسبة معينة من الصادرات، و لا يسمح بأي شكل من الأشكال إدخال البضائع إلى غزة عبره. و تدخل المنتجات التجارية القادمة من مصر من معبر كيرم شالوم الحدودي، و القادمة من إسرائيل من معبري كارني و سوفا. و بعد سيطرة حماس على البوابتين الأخيرتين، لم تفتحها إسرائيل أبدا. 

و في الشمال يوجد معبر إيرز، يسمح فيه من إسرائيل عبور المرضى فقط. ليصبح الوضع في غزة بهذا الشكل، معلقا بالقرارات المصرية و الإسرائيلية من أجل الحصول على الوسائل التي تعينها على النهوض باقتصادها، و الإتصال بالمحيط الدولي. 

و حولت إسرائيل الوضع إلى سياسة تعذيب تنتهجها ، فهي تجبر المرضى الذين يمرون بواسطة سيارات الإسعاف على دفع 600 دولار، كما تأخذ مبلغ 1600 دولار من الذين يستخدمون شركات من أجل تأمين سلامتهم و أمنهم. 

FacebookTwitterFlickr