كانت هناك لانها إهتمت بهم
يصادف اليوم الجمعة 16/03/2012 ذكرى مرور تسع سنوات على قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي لناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري، بينما كانت تحاول أن توفر الحماية بجسدها للمدنيين الفلسطينيين في مدينة رفح مقدمين
فلسطين, الشرق الأوسط, تركيا 16.03.2012

 

أنا هنا من اجل الأطفال الآخرين
أنا هنا لأنني أهتم
أنا هنا لأن كل الأطفال في كل انحاء العالم يعانون ولأن هناك 45000 شخص يموتون يوميا من الجوع
أنا هنا لأن أغلب هؤلاء الأشخاص هم من الأطفال
علينا أن نفهم أن الفقراء حولنا في كل مكان ونحن نتجاهلهم!
 علينا أن نفهم أنه بإمكاننا إيقاف تلك الوفيات..
علينا أن نفهم أن هناك في دول العالم الثالث أشخاص يفكرون ويهتمون ويبتسمون ويبكون مثلنا تماما 
 علينا أن نفهم أنهم مثلنا ونحن مثلنا
 حلمي هو القضاء على الجوع في عام2000
 حلمي هو أن نعطي الفقراء فرصة
حلمي هو أن ننقذ الـ45000 شخص الذين يموتون يوميا
يمكن لحلمي أن يصبح حقيقة 
وسيصبح كذلك إذا نظرنا للمستقبل ورأينا الضؤ الذي يشرق من بعيد
 
كان هذا خطاب الراحلة راشيل كوري حين كانت في الصف الخامس الابتدائي أي في العاشرة من عمرها
ه. زهرة اوزتورك
 
ولدت راشيل كوري عام 1979  في مدينة اولمبيا بالولايات المتحدة الامريكية كالطفلة الثالثة للوالدين سيندي وكريغ كوري. طفلة بروح حر وضمير قوي فقد كانت وهي لا تزال في العاشرة من عمرها تعلم بدنيا غير الدنيا المزعومة المسماة بالحلم الامريكي
 
كانت طالبة ناجحة تهتم بالفنون لا تسقط من يدها الاوراق والأقلام الملونة. كانت تزور في أوقات فراغها المستشفيات ودور المسنين لتقدم ما بوسعها من اجل مساعدة المحتاجين هناك. في رحلتها المدرسية إلى روسيا, أحبت راشيل شوارع موسكو القديمة بتاريخها وعراقتها وحتى بردها وترابها وفوضاها على الرغم من ما كانت تراه في مدينتها اولمبيا من نظام ونظافة لتكتب في يومياتها وهي في طريق العودة إلى أولمبيا \'\' أنا في طريقي إلى بيتي, لماذا انا لست سعيدة؟
 
لربما كانت راشيل تبحث عن حقيقة غير الحلم الامريكي وقد حدث 11 سبتمبر، وعلمت ان شئ ليس على ما يرام تجري في بلاد الأطفال الآخرين. فقد بدأت قوات كبيرة عملياتها العسكرية في أفغانستان والعراق لتحول البلدين إلى مقابر جماعية كبيرة تحت مظلة الحرب على الإرهاب انتجت فيه امريكا مقاتلين أعداء وبجانب السياسة الرسمية لحكومة الولايات المتحدة الامريكية, بدأت تحركات خطيرة ضد المسلمين بشكل هيستيري وجنوني
 
بدأت السيدة سيندي كوري والدة الراحلة راشيل حديثها قائلة \'\' كانت فترة ما بعد 11 سبتمبر. بدأت راشيل بعد هجمات 11 سبتمبر في إستجواب ما تفعله الحكومة الأميركية، وكانت مهتمة بصفة خاصة بقضايا الشرق الاوسط \'\' . كان إهتمامها وفضولها لمعرفة كل شئ عن الشرق الأوسط وما تعانيه شعوبها يزداد يوما بعد يوم. كانت تحاول مع أصدقائها تثقيف اهل مدينتها بمعلومات صحيحة حول العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وتنظيم أنشطة مختلفة لهذا الغرض. وفي الفترة نفسها كانت راشيل   أيضا مهتمة جدا بما يحدث في فلسطين
 
كانت راشيل تتابع عن طريق أصدقائها النشطاء ما يجري في فلسطين. وأيقنت انه يجب عليها ان تذهب إلى غزة وتعش وترى بأعينها لكي تفهم ما يحدث هناك. كتبت لاصدقائها هناك : \'\' انا قادمة \'\' وبدأت إستعداداتها للذهاب دون تأخير.
 
واجهها وهي لا تزال في مطار تل أبيب آلة الدعاية الإسرائيلية حيث أعطوها بمجرد وصولها كتيبا كتب فيه \'\' إن عدد الاشخاص الذين ماتوا في حوادث السير أكثر من عدد الذين قتلوا في الحروب \'\' كانت راشيل تعرف ان هذا ليس صحيح لانها ستعيش في قطاع غزة
 
ذهبت اولا إلى القدس ثم توجهت من بعدها إلى الضفة الغربية. كانت اثناء عملها في ورش العمل في مجال حقوق الإنسان في القدس أصوات صفارات سيارات الإسعاف التي تحمل فلسطينيين اصيبوا بجروح من جراء إطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين. شهدت بنفسها بناء الجدار والمستوطنات في الضفة الغربية ومعاملة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة كمواطنين من الدرجة الثانية. رأت الإحتلال بكل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولم تكن تصدق ما رأته هناك مع أنها قد سمعت عنها كثيرا إلا انها لم تصدق ان ما يحدث هناك من وحشية يمكن ان يكون صحيحا لتكتب لعائلتها قائلة : لو اني قرأت المئات من الكتب وإشتركت بمئات المؤتمرات والندوات وشاهدت الافلام الوثائقية, لن يمكنني ان افهم حقيقة ما يحدث هنا
 
كانت راشيل تؤمن انه يجب ان يعرف الجميع الحقائق والوقائع التي شهدتها بنفسها وبدأت ذلك بإرسال رسائل البريد الإلكتروني لأقاربها واصدقائها في اولمبيا لتحكي لهم ما يحدث هناك وتقترح على المدرسين والجماعات الطلابية في أولمبيا مراسلة اطفال فلسطين وتوطيد الصداقة معهم. كانت راشيل تهتم بهذا كثيرا كخطوة صغيرة في طريق التضامن، لكنها لم تكتف بذلك لانه هناك الكثير مما يجب القيام به من اجلهم
 
كانت من ناحية ترسل رسائل إلكترونية للنشطاء في كل انحاء العالم تطلعهم فيها على ما يحدث في فلسطين من ظلم, ومن ناحية أخرى كانت تخطط مع اصدقائها النشطاء في فلسطين ما يمكنهم القيام به من إحتجاجات وأنشطة و نشرات صحفية تسعى فيها جاهدة من اجل إدراج حوادث الانتهاكات على جدول أعمال العالم.   أقامت راشيل في فلسطين لمدة ثلاثة أشهر. شاركت في إحتجاج لمنع تدمير آبار المياه ومنازل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
 
أصبحت راشيل صديقة للفلسطينيين تعلم اللغة الانجليزية للأطفال ويعلموها هم اللغة العربية.  كانت راشيل بنت سيندي تفكر بالاطفال فتقول : \'\' جدران منازل الأطفال مليئة بثغرات نتيجة للقنابل والصواريخ, ويعيشون في ظلال جدران وأبراج مراقبة جيش الاحتلال, أنا متأكدة أنه حتى اصغر طفل هنا يعلم ان الحياة ليست على هذا النمط في أجزاء أخرى من العالم
 
في يوم كتبت لوالدها : \'\' انا اليوم في غزة ولكني أشعر بالأمان \'\' . وفي بريد إلكتروني آخر أرسلته لوالدتها كتبت فيه : \'\' أصابت قنبلة امس بيت العائلة التي تستضيفني في الوقت الذي كنا نستعد لشرب الشاي وانا العب مع طفلين صغيرين لتتكسر جميع نوافذ  المنزل. كانت راشيل تعيش غزة وفلسطين بكل الحقيقة والواقعية.
 
كتبت في إحدى رسائلها الإلكترونية : \'\' لن ترتاح نفسي إذا عدت إلى بيتي, يجب علي ان أفعل شيئا بعد رؤية كل ما يحدث , سأذهب إلى أولمبيا لحل بعض مسائلي الشخصية ولكني سأخبر الجميع ما يجري هنا وساعود في اقرب وقت ممكن.
 
 كتب لأمها الأسطر التالية في 27 شباط: 
أمي العزيزة، أنا أحبك وأفتقدك كثيرا. أرى أحلام سيئة، أرى الدبابات والجرافات خارج منزلنا
 
كانت الدبابات والجرافات في بيت راشيل , لان راشيل اصبحت فلسطين. وبعد 19 يوم من هذا الحلم, كانت راشيل تقف امام أحدى الجرافات الإسرائيلية في منطقة رفه الحدودية في قطاع غزة لتكون بمثابة درعا للجرافات القادمة من اجل هدم منازل العائلات الفلسطينية في المدينة. كانت تهتف : \'\' أنا ناشطة لحقوق الإنسان, انا مواطنة امريكية , توقفوا  \'\'... ولكن وللاسف الجرافة لم تتوقف..
 
قتلت راشيل 16 مارس 2003 على يد إسرائيل . أغلقت عيناها عن الحياة في الاراضي التي قالت عنها : \'\' انا هنا لانني اهتم بها \'\' .. قتلت إسرائيل مدنيا آخر بشكل وحشي وغادر. تحكي قصة راشيل في جميع أنحاء العالم ليتردد صوتها من أجل فلسطين ومن أجل العدالة

 

 

أخبار مشابهة
شاهد الجميع
تدور الدواسات لأجل الأيتام
تدور الدواسات لأجل الأيتام
ينطلق إحسان كيليش؛ أحد متطوعي فرع ملاطيا في هيئة الإغاثة الإنسانية IHH من محافظة ملاطيا محاولاً لفتاً الأنظار وتوجيهها نحو قضايا الأيتام. سيجوب كيليش 13 محافظة تركية قاطعاً مسافة 1500 كم على الدراجة الهوائية.
سلوك مثالي من شباب كوتاهيا
سلوك مثالي من شباب كوتاهيا
قام فريق المتطوعين الشباب في هيئة الإغاثة الإنسانية IHH، فرع كوتاهيا، بدعم من أهل الخير بترميم منزل أحد المواطنين المحتاجين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
سلوك مثالي من عروسين
سلوك مثالي من عروسين
سلوك مثالي برز من العروسين كوتشر و آي دمير، اللذين تزوجا في مدينة قرامان التركية. حيث تبرعا بوجبات زفافهما لدار للأيتام التابعة لهيئة للإغاثة الإنسانية IHH في مدينة فاطاني بتايلاند.