الرجاء الانتظار
< كنا هناك

بيوت جديدة لـ 990 يتيم

img_4099.jpg

لا ريب في أنَّ الأطفال السوريين هم الفئة الأكثر تضرُّراً من الحرب المستمرة في بلادهم بلا هوادةٍ منذ عام 2011. كيف لا، وطفل من كل ثلاثة أطفال سوريين، أي نحو 3.7 مليون طفلٍ سوريٍ قد ولد بعد اندلاع الحرب، وفقاً لتقارير منظمة اليونسيف UNICEF التابعة للأمم المتحدة. أطفالٌ قد فتحوا أعيونهم على الدنيا وسطَ نيرانِ حربٍ ضروسٍ، أو على أرضٍ ليست بأرضهم في مخيماتِ اللجوء. أطفالٌ حياتهم التي لا تعدو أنْ تكون بضعُ سنينٍ؛ مليئةٌ بالصدمات النفسيَّة، مبنيَّةٌ على العنف والخوف والتهجير القسري.

حالياً ما يزال نحو 8 ملايين و400 ألف طفلٍ سوري، وهو ما يعني أنَّ أكثر من 80% من مجموع الأطفال في سوريا، يعيشون تحت تأثير الحرب وتداعياتها داخل سوريا، وفي البلدان المجاورة. إضافة إلى ذلك، فإنَّ جلَّ هؤلاء الأطفال هم في حاجةٍ ماسَّةٍ للمساعدة في الحصول على أبسط حقوقهم في التعليم والصحة والمسكن والغذاء والدعم النفسي ولا سيما الأمان. 

تذكر تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR: أنَّ عدد الأطفال السوريين الذين اضطرَّتهم الحرب لترك منازلهم، والنزوح مع عوائلهم إلى مناطق - ربما - تكون أكثر أمناً؛ قد بلغ حتى مارس/آذار 2016 نحو 7 ملايين طفل. وبينما لجأ نحو 5 ملايين سوري إلى الدول المجاورة، فإنَّ نسبة الأطفال تشكِّل نصف عدد هؤلاء اللاجئين.

cs8aln7wyaairx4-1.png

يُقدَّر عددُ الأطفال الذين يتَّمتهم الحرب في سوريا خلال السنوات الخمس الأخيرة بما يزيد عن 600 ألفِ طفلٍ. والأيتام من الأطفال السوريين، حالُهُم حالُ كلِّ الأيتام في العالم؛ يتهدَّدُهُم خطر مهربي البشر، وعصابات تجارة الأعضاء، وشبكات الدعارة، ومنظمات التسول. ومن أجل حماية الأطفال اليتامى؛ تتولَّى هيئة الإغاثة الإنسانيَّة IHH مسؤوليَّة رعاية 90 ألفَ يتيمٍ في العالم، 8 آلافٍ منهم أطفالٌ سوريون.

تتولَّى هيئة الإغاثة الإنسانيَّة IHH مسؤوليَّة رعاية 90 ألفَ يتيمٍ في العالم، 8 آلافٍ منهم أطفالٌ سوريون.

بيوتُ الأطفال اليتامى الجديدة

في عالمِنا هذا، حيث لا ينتهي استغلال القوى العالميَّة للإنسانيَّة، يُحرَمُ الأطفال من أيَّةِ مكانةٍ خاصةٍ فيهم، كما أنَّ الآلاف منهم يَفقِدون حياتَهم بوحشيةٍ تحت نيرانِ القنابل وحِمَمِ الموت. على ضوء ذلك، فقد أولتْ هيئة الإغاثة الإنسانيِّة IHH، رعاية الأطفال وحمايتهم الأهميَّة الكبرى ضمن أنشطتها وحملاتها الإغاثية والإنسانية في سوريا، منذ بداية الحرب فيها وحتى الآن. ومن بين تلك الأنشطة، وضعتْ الهيئة عام 2015 حجر الأساس لمشروع (مدينة راف-IHH لبناء الإنسان) الخاصِّ بالأيتام في مدينة الريحانية الواقعة على الحدود مع سوريا في محافظة هاتاي جنوبي البلاد، وذلك بالتعاون مع مؤسسة راف القطريِّة RAF وضمن إطار البروتوكول الموقع من قبل وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعيِّة.

dji_0018.jpg 

المدينة التي تُمتدُّ على مساحة 100 دونمٍ، ستحتضن بعد تمام بنائِها 990 طفلاً يتيماً من ضحايا الحرب السوريِّة، وهناك سيَنشأ الأطفال في بيئةٍ صحيةٍ وأهليةٍ سليمةٍ، وسيَحظون بدعم نفسي ورعاية تعليمية كبيرة. وتضم المدينة 55 بيتاً، سعةُ كلٍّ منها 350 متراً مربعاً، كما تضم مدرسةً وجامعاً ومركزاً صحياً ونفسياً وملعباً وورشات للمهن ومزارعَ ومساحاتٍ خضراءَ واسعة.

cc6a4092.jpg

 

ويهدف مشروع مدينة راف-IHH لبناء الإنسان، إلى إعادة تأهيل الأطفال الذين يعانون من المشكلات والصدمات النفسية، وتأمين بيئةٍ اجتماعيِّةٍ بما يتناسب وأعمارهم، وحمايتهم من النشاطات التبشيرية وحركاتها، والمافيات المحلية، والمنظمات العالمية، والتأسيس للسِّلم الاجتماعيِّ عبر زيادة الكفاءات بين الأجيال القادمة لمجتمع قد اهتز نظامه الاجتماعي وتهاوت أركانه بسبب الحرب.  

cc6a4019.jpgcc6a4071.jpg