الرجاء الانتظار
< كنا هناك

أدخل البهجة إلى قلوب الأيتام

30.03.2018 محتوى خاص

"فقدتُ جميع أفراد عائلتي في كارثة تسونامي. ظننت أنّها نهاية الحياة بالنسبة لي؛ إلى أن تعرفت بمركز رعاية الأيتام." أصبحتْ (ماسيتاه) معلمة في مركز رعاية الأيتام الذي ترعرعت فيه.

قبل 14 عاماً من الآن، تعرض إقليم آتشيه في إندونيسيا لكارثة تسونامي مدمرة، أودت بحياة 170 ألف شخص، وخلّفت المئات من الأيتام، محرومين من أية حماية أو رعاية. وفي تلك الظروف، بدت الحاجة ملحةً لإنشاء مركز لرعاية الأيتام، ليُذهب عنهم البأس واليأس، ويحميهم من شبكات الجريمة وشرورها. وتلبية لذلك، قامت الهيئة بإنشاء مركز رعاية الأيتام الإناث في آتشيه. ومذ ذاك الحين، ترعرعت في المركز المئات من الفتيات، وانطلقن في حياتهن بخطوات ثابتة، فأتم جلهن الدراسة الجامعية وتخرجن بأعلى الدرجات.

تدوم مراكز رعاية الأيتام بدوام جودكم؛ فعشرات الأيتام يجتمعون على مائدة الطعام ثلاث مرات في اليوم الواحد، بفضل عطاءاتكم، وفيض كرمكم.

yetim-lerin-sofrasina-nese-katin-1.jpg

قصة يتيمة من أندونيسيا

كان ذلك في يوم الأحد. كنت جالسة مع جدتي في باحة الدار، وعند وقوع الزلزال انتظرنا انتهاءه بهدوء، ثم دخلنا الدار. ظنناه زلزالاً عابراً، ولكن لم يمض كثير من الوقت حتى بدأ الجميع بالصياح، فخرجنا مرة أخرى. كان الناس يصيحون "المياه قادمة، المياه قادمة." لم نصدق في البداية، إلى أن رأينا الناس يتراكضون نحو الجبل. حملت أمي أخي الصغير وانطلقت، وتبعها أخوَيَّ الأخرين. لم تكن جدتي تستطيع الركض فطلبت مني الذهاب لوحدي، لكنني أبيت. ثم حدث أن مرَّ من أمام الدار معلمتي للقرآن الكريم. فنادتها جدتي أن "أرجوك خذي معك حفيدتي" فأمسكت معلمتي بيدي وأخذت تقنعني بالركض.

كانت قريتي المكان الأقل تأثراً بالتسونامي، ومع ذلك، كان البحر يغمر كل شيء. ملأني الخوف وعرفت أنني سأموت إذا لم أواصل الركض، إلا أنني كنت بطيئة للغاية. نظرت للمرة الأخيرة إلى الخلف على أمل أن أرى جدتي تلحق بي، وفي تلك اللحظة ضربت الأمواج دارنا فسوتها بالأرض، ولما وصلت إليّ لم أستطع النجاة فغمرتني على الفور، وأخذت تضربني بالأشجار، كانت المياه كالحة السواد ومرتفعة للغاية، وأخذت تجرني. حينها دعوت الله "إن قبضت روحي الآن فامنحني رضاك وجنتك ليس إلا".

انحسر الماء من حيث أنا، ووجدت نفسي مقابل التلة. نظرت إلى ما حولي فرأيت أخي. كان في مكان أعلى من التلة. كان يناديني أن اركضي! اركضي! التفت إلى الوراء فإذا بموجة أكبر من سابقتها بكثير، فعاودت التسلق حتى وصلت إلى جانب أخي. سألته عن أمي فأجاب: "لا أدري إنها في الطريق. إلا أن أمي لم تأت. ولن تأتي أمي أبداً…

ساهم في رعاية الأيتام

انحسرت المياه بعد ذلك، وجاء أصدقاء أبي. حين سألناهم عنه أجابوا: ما أن رأينا الموجة تتقدم حتى توجه والدكم على الفور نحو الدار لإنقاذكم. ثم نزل أخي باحثاً عن أبي وأمي وجدتي، ولكن دون فائدة؛ لم نعثر على أحد منهم. بقينا يومها هناك في العراء دون ماء أو غذاء.

بعد يومين، قررنا الذهاب إلى مكان لم تصل إليه الأمواج حيث يعيش أقاربنا. كان المكان بعيداً، ونحن نمشي سيراً على الأقدام، وبعد عدة أيام وصلنا إلى بيت خالتي.

كنت حينها في الصف السادس، وبدأت أذهب إلى المدرسة في قرية خالتي. كانت لي قريبة في مركز رعاية الأيتام الذي افتتحته هيئة IHH في آتشيه. وانتقلت للعيش هناك، وهكذا بدأت قصتي في مركز رعاية الأيتام.

 yetim-lerin-sofrasina-nese-katin-2.jpg

أنهت ولدان دراستها الأساسية والثانوية في المركز، وحصلت على فرصة الدراسة في الجامعة في تركيا. ولدان، الفتاة المتفوقة التي مُدَّت إليها يد العناية والرعاية قبل 12 عاماً، هي الآن على أبواب التخرج من الجامعة.

هلا ساهمت أنت أيضاً في تغيير حياة يتيم آخر؟

تبرع الآن