الرجاء الانتظار
< كنا هناك

الهروب من الموت

Fikret Özgül 28.11.2016 شهادات أراكان

rohingya-migrants-thailand-5.jpg

"أُرغِمنا على ركوب السفينة بقوةِ السلاح. وما أنْ صِرنا في عرض البحر حتى غادر السفينةَ ربانُها وطاقُمها البوذيون وبقينا نحن هناك تحاصرنا المياه من كل اتجاه. كان عددنا يتجاوز الـ 450 شخصاً، ولم يمكن على متن السفينة من طعام إلا عِدْلَاً من الأرز. لم يمضِ الكثير من الوقت حتى أودى الجوعُ والحرُ بعقول عددٍ منا، ولم يستطع آخرون تحمل ذلك العذاب فقتلوا أنفسهم"

بهذه الجمل يحكي محمد راشد الأركاني معاناتَه التي عاشها في عرض البحر طيلةَ أيام إلى أن قامت بعض قوارب الصيادين الإندونيسيين بإنقاذهم وإحضارهم إلى مخيم اللاجئين قبل 6 أيام.

بإمكانك الآن مد يد العون لمسلمي الأراكان في حملة طارئة لإغاثتهم

قمنا بزيارة مخيم اللاجئين الأراكانيين في إقليم آتشيه في إندونيسيا لتقديم المساعدات لأخوتنا المسلمين المقيمين هناك وحتى نسمح عن أفئدتهم شعور الوحدة الذي بات يتغلغل في أعماقهم. كم سرَّتنا بسمات الأطفال التي ارتسمت على وجوههم عند تسليمهم ما هو حق لهم من المساعدات، وتزويدهم ببعض من الطعام الساخن. لقد كنا شهوداً على لحظات جميلة في المخيم حيث يقيم أكثر من 2000 أراكاني، لكن الذي سمعناه من أفواههم كان مرعباً حقاً… إن مجرد وصف الألم الذي شهده هؤلاء للحفاظ على حياتهم تقشعر له الأبدان.

arakan-kamplar-genel-4.jpg

نصغي إلى مانو ريجفانا التي قضت على متن "سفينة الموت" أياماً عدة تحاصرها الأمواج من كل صوب. على متن تلك السفينة فقدت المرأة العجوز العديد من جيرانها الذين أودى الجوع والعطش بحياتهم ومن بينهم والدا الطفل الرضيع رضوان والطفل ذو 7 سنوات من العمر جميل حسين. إنها تقوم برعايتهم مذ وصلوا إلى المخيم. تقول ريجفانا "في ديارنا لقينا من العصابات البوذية ألواناً مفزعة من التنكيل والعذاب. ولو رفضت إندونيسيا استقبالنا لأخترنا الموت وسط البحر على العودة إلى هناك"

مسلمو الأركان يعانون الظلم والاضطهاد في بلادهم منذ أكثر من 250 عاماً ويُقتلون جماعياً في مجازر مروعة ترتكبها الجماعات والعصابات البوذية. ففي عام 1942 سفكت تلك الجماعات والعصابات دماء نحو 150 ألفاً من الأركانيين واغتصبت النساء ثم علقت أجسادهن على الرماح. ولم تكن تلك المرة الأخيرة، فقط فعلت ذلك مراراً وتكراراً وكان آخرها في حزيران 2012 حيث قتلت الآلاف من المسلمين في أراكان.

نسأل أهل المخيم عن أحوال من بقي من المسلمين في أراكان. كيف يعيشون وماذا يفعلون؟ إنه ممنوع عليهم التنقل بين القرى دون الحصول على إذن، أما من لا يلتزم بذلك فإنه يعاقب بالسجن لسبع سنوات. كما لا يسمح لهم التجوال في الليل أو زيارة الأقارب والجيران إلا بإذن من الشرطة.

arakan-kamplar-genel-9.jpg

يحرم المسلمون في أراكان من كافة إمكانات وخدمات الدولة، فمثلاً ليس في إمكانهم دخول المشافي الحكومية، كما يمنع عنهم العمل في الدوائر الحكومية. حتى الهُويات هم محرومون منها لأن السلطات لا تعدهم من المواطنين.

لا تتوانى هيئة الإغاثة الإنسانية IHH في تقديم المساعدات للاجئين الأركانيين خاصة المقيمين منهم في إندونيسيا وبنغلاديش، في الميتم الذي أنشأته الهيئة على الحدود يؤي الأطفال اليتامى من اللاجئين الأركانيين، لكن كل هذه الجهود تبقى ضحلة أمام هول المعاناة، فمن لهؤلاء الأبرياء يزود عنهم ويمد لهم يد العون.

تبرع الآن لإغاثة أركان