الرجاء الانتظار
< كنا هناك

"قمت بزيارة إلى اليمن، الوضع هناك غاية في السوء"

Serkan Nergis 20.12.2018 محتوى خاص

مهمتنا الإنسانية في اليمن

 

الموت هو ما قابلته أثناء زيارتي إلى اليمن. ما زالت مساحات واسعة من البلاد تحت الحصار، وتحتل مشكلة نقص المواد الغذائية قمة المشكلات التي يعاني منها اليمنيون. تفتقر المشافي للأدوية والمعدات الطبية. أما عن حالة المرضى، والأطفال منهم على وجه الخصوص، فهي بائسة للغاية. الطفل مالك ذي الأربعة أشهر يختصر المشهد الإنساني الذي يعاني منه أطفال اليمن.

الوضع في شوارع عدن لا يختلف كثيراً عن الوضع في المشافي، فلقد شاهدت طفل آخر يشارك مالك القدر ذاته. يقول الأطباء في المنطقة أن الأطفال قد يواجهون الموت لمجرد إصابتهم بالإسهال وهو الذي بات وباءً قاتلاً؛ ففي اليمن حتى الإسهال قد يقضي على البشر.

بعد الإنتهاء من تقديم المساعدات في عدن انطلقنا في رحلة طويلة وشاقة إلى تعز. كان الحوثيون يحاصرون المدينة طيلة عامين متتاليين، وما زالت العديد من المناطق الأخرى تحت الحصار. من الصعب جداً إدخال الطعام والدواء إلى المدينة. يحاول الناس البقاء على قيد الحياة بما ينجحون بتمريره عبر الجبال على الدواب. المئات من الأطفال هنا ماتوا جوعاً أو فتكت بهم الأمراض، ولا يُعرف عدد الذين فقدوا حياتهم خلال فترة الحصار. كما أن المدينة ما زالت دون ماء أو كهرباء.

كنا شهوداً على الكثير من الحالات الإنسانية الصعبة في المخيمات. وكان أكثر ما أثارني من بين تلك المشاهد، خيمة صغيرة قابلتها على قارعة الطريق، تقبع فيها عائلة مؤلفة من 8 أفراد. بدأت رحلة تلك العائلة بالفرار من نيران الحرب التي اجتاحت ديارها قبل 3 سنوات، ثم ما لبثت الاشتباكات أن امتدت إلى حيث هاجرت، فاضطرت للهروب مرة أخرى والمجيء إلى هنا.

انهينا مهمتنا الإنسانية في اليمن، وفي طريق العودة إلى تركيا كنت أفكر في الآباء والأمهات اليمنيين، وفي المدن التي تحتاج إلى عشرات السنين لإعادة ترميمها. لا يعرف أحد موعداً لنهاية هذه المحنة، وإلى ذلك الحين تستمر الأسلحة الثقيلة والدبابات بقتل الأبرياء والمدنيين العزل.

تبرع الآن لليمن