إلى أين يذهب اللاجئون في تركيا؟
"لماذا جاء اللاجئون إلى تركيا؟ هل عليهم المغادرة؟ هل لهم بلدٌ يذهبون إليه؟ لماذا تزايدت المواقف العنصرية في الفترة الأخيرة؟ أسئلة كثيرة يجيب عليها الخبراء في النشرة الصحفية بعنوان "إلى أين يذهب اللاجئون في تركيا؟" على قناة يوتيوب İHH.
أفغانستان, سوريا 18.09.2021

أطلقت هيئة الإغاثة الإنسانية سلسلة جديدة في قناة اليوتيوب الخاصة بها. تناول الخبراء موضوع اللاجئين الذي أصبح موضوع بحث وجدل في تركيا في الآونة الأخيرة في سلسلتها الجديدة على قناة اليوتيوب تحت عنوان: "ما هو أصل القضية؟".

" لماذا جاء اللاجئون إلى تركيا؟ هل عليهم المغادرة؟ هل لهم بلدٌ يذهبون إليه؟ لماذا تزايدت المواقف العنصرية في الفترة الأخيرة؟ ما الذي يجب على المواطن القيام به؟" أسئلة كثيرة أجاب عليها نائب رئيس مجلس أمناء هيئة الإغاثة الإنسانية İHH حسين أوروج، وعضو مجلس الإدارة المحامي أوغور يلدرم، ورئيس وقف اليتيم مراد يلماز، ورئيس الجمعية الدولية لحقوق اللاجئين المحامي عبد الله رسول دمير. 

huseyin1.jpg

من أين أتينا؟!

تناول حسين أوروج أصل سكان الأناضول، وأنهم في الواقع لاجئون، وأن السبب في برَكَة هذه الأراضي يعود في الحقيقة إلى هذه النقطة، وأضاف: "عندما تأسست الجمهورية التركية كان عدد الذين استقبلناهم في هذا البلد من لاجئي البلقان والقفقاس أكبر من عدد السكان الأصليين. ولو قمنا بإجراء إحصائية لوجدنا بالتأكيد أن الأصول المهاجرة إلى هذه الأراضي تشكل غالبية عظمى مقارنة بالسكان الأصليين الذين يعيشون في الأناضول لفترة طويلة. هذا هو الوضع الحقيقي للمنطقة، وهذا هو مصدر بركة هذه المنطقة. وهذا هو الجواب الحقيقي للسؤال أعلاه: "من أين أتينا إلى هذه الجغرافيا التي نعيش فيها حاليا، والجغرافيا التي رسمنا حدودها نحن، وجعلناها حكراً لا يدخلها أحدٌ؟ من أين جاء آباؤنا؟ ومن أين جاء أجدادنا؟". وأردف أوروج قائلاً:

" لقد رأينا المصاعب التي يعانيها المهاجرون حتى اليوم في معيشتهم ومصادر دخلهم، ورأينا القنابل التي تلقى عليهم في سوريا، ورأينا رعب الأطفال على وقع البراميل المتفجرة، وعشنا معهم الحالة التي يؤول إليها تلك القصبات تحت ضربات برميل متفجر، ورأينا كيف تحولت تلك المدن إلى أشباح عندما غادرها الناس. لقد كنا شهوداً على الأطفال الذين يخافون من فرقعة أصابع اليد ظناً منهم بأنها قنابل. ونحن اليوم إنما نحتضن أولئك الخائفين والمضطهدين من عباد الله ونستضيفهم، ولم نر منهم أي أمر سلبي تجاهنا. ومعدل الجرائم عند النظر والتمحيص أقل بكثير من معدل الجرائم التي تحدث في تركيا. لعلنا لم نحسن الإدارة، ولم نقم بتوطينهم في الأماكن الصحيحة، ولم نقم بتوجيههم الصحيح. لكن المياه لا بد أن تجد طريقها في مجاريها ... كنت بالأمس داخل سوريا، فكانت الأدعية ما زالت مرتفعة للغاية، وما زالت عبارات الشكر مرتفعة للغاية ... علينا أن نستمر بنفس الطريقة، وألا نبحث عن مكان لترحيل أحد. بل علينا بدلاً من ذلك أن نقول: كيف يمكن أن يكون هؤلاء القادمون أكثر إنتاجية؟ وفي أي الأماكن يكون وجودهم أكثر فائدة لأنفسهم ولأجيالهم والسكان الآخرين في هذا البلد؟.

huseyin2.jpg

هل نرسلهم إلى الغرب حتى يفقدوا دينهم؟

أكد أوروج عن مصير اللاجئين الذين ذهبوا إلى الغرب، وأنهم مهددون بانسلاخ أولادهم من الإسلام، وقال: "ألا ينبغي أن نسأل أنفسنا كيف نسمح لأبناء المسلمين أن يتحولوا إلى النصرانية؟"، وأضاف: " هل نرسل اللاجئين إلى الغرب، ونخسرَ جميع أجيالهم؟ ألا نفكر في الحالة التي سيصير إليها هؤلاء الذاهبون إلى الغرب؟ وماذا سيحل بأولادهم؟ أتحدث عن عشرات ألاف أولاد اللاجئين الذين انقطعت بهم السبل خلال الذهاب. إذا تشرد طفل في الغرب، ماذا سيحدث؟ إما أن تأخذه الكنيسة، أو تتبناه عائلة فيفقد دينه. وسيكون أمامنا في النهاية طفلاً فاقداً لآخرته. ألن يحاسبنا الله عن ذلك؟ ألم يكن لهم متسع في بلادكم الخيِّرة الواسعة؟ ألا يكن في  تركيا أرض تحافظون فيها على هؤلاء الأطفال المسلمين حتى أرسلتموهم إلى الغرب؟ ألن يسألنا الله كيف غضضتم أبصاركم عن تحول هؤلاء إلى النصرانية؟

 

ugur1.jpg

واللجوء ليس متعة ولا خياراً، بل هو اضطرار وأسباب مقنعة!

وتناول المحامي أوغور يلديريم عضو مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإنسانية İHH الأسباب التي تحمل الناس على اللجوء، وقال: "لا يوجد أحد يستيقظ في الصباح ويقول دون مقدمات: علي أن أكون لاجئاً الآن"، بل هناك في رأيه أسباب قهرتهم على مغادرة أراضيهم وديارهم، ولا بد من بحث قضية اللجوء في سياقها الصحيح، وأضاف: "عند الحديث عن اللاجئين، والحديث عن مشاكل اللاجئين، يجب التفكير أولاً في أسباب وجود اللاجئين، والجواب على سؤال "لماذا جاء اللاجئون؟" في الحقيقة يكمن في الأسباب التي أدت إلى وجودهم: الحروب والكوارث والفقر والمجاعة ... فالهجرة واللجوء ليس متعة ولا خياراً، بل هو اضطرار تحت وطأة أسباب مقنعة بالتاكيد، ربما حملته ليحمل حياته كلها في كيس، ويترك كل شيء خلفه، ويضطر إلى السير في الطريق.

ugur2.jpg

 كلنا أتينا من أماكن أخرى.

وفي هذا السياق، يمكنني أن أعطي المثال التالي حتى نتمكن من تفهم وضع اللاجئين اليوم. ربما يكون 10 في المئة فقط من سكان إسطنبول اليوم هم من السكان المحليين. كلنا أتينا من أماكن مختلفة، وانفصلنا عن أجزاء مختلفة من الأناضول وأتينا إلى هنا، وأسسنا حياتنا هنا. ورغم أن لنا معاشا تقاعديا، ولدينا شرطة أو جندرمة نتصل به في كل مكان عندما نواجه مشكلة ما، ولدينا مشفى نذهب إليه إذا مرضنا، ولدينا مطلق الحرية في السفر لزيارة أقاربنا متى نشاء، لكننا لا نعود إلى مساقط رؤوسنا، أليس كذلك؟.  إذاً، كيف يعود السوريون إلى مكان فاقد للبنية التحتية، ونظامه التعليمي منهار، والمصاعب مستمرة، ولا يوجد فيه أي شكل من نظام العدالة والأمن والشرطة؟!. لذلك يجب على المواطنين أن يقبلوا بوجود السوريين كما قبلوا من قبل ومازالوا بوجود القادمين من سيرت ووان أو المهاجرين من البوسنة وبلغاريا. وهذا الفهم هو الذي يمنح الأناضول معناه، ويجعل منه أناضولاً.

 murat1.jpg

لم يختر أحدٌ منا أن يكون تركياً أو كردياً أو عربياً!

تحدث رئيس وقف اليتيم مراد يلماز عن اضطرار "الناس إلى الهجرة"، وقال: لا يهجر أحد مسقط رأسه الذي عاش فيه من أجل المتعة. وأردف يقول: "لا شك بأننا لا نرجو لإخواننا أن يهجروا ديارهم وبيوتهم، لكن علينا أن ندرك أيضاً أن ذلك يحدث نتيجة إكراه. فلا يهجر أحد راحته، ولا يترك أحد بيته ودياره ومسكنه منذ مئات السنين بسهولة. هل نفعل ذلك نحن؟ بالتأكيد لا. لذلك يجب علينا أن نرى أن للناس أسباباً منصفة دفعتهم إلى مثل هذا القرار الصعب. لقد أكره هؤلاء إلى الهجرة مرات من الأماكن التي هجِّروا إليها. أي أن هناك اليوم ملايين الأشخاص الذين هاجروا مرات ومرات، وهم في شوق إلى مكان يستقرون فيه، وحائط يسندون ظهورهم إليه، انتظروا وينتظرون دائماً يد العون ويد الرحمة ويد العطف، وما زالوا كذلك. لم يختر أحدٌ منا أن يولد تركياً أو عربياً أو كردياً أو يابانياً أو أفريقياً. واحتقار أمة وإذلالها والتقليل من شأنها بسبب عرقها، عمل في غاية الجهالة".

murat2.jpg

النموذج السيئ ليس نموذجاً!

في كل أمة وكل عرق وكل مجتمع أناس صالحون، وقادة هم قدوة المجتمع. ولا يخلو - مع الأسف – أن يوجد أناس رواد في الأعمال السيئة أيضاً ويسيرون في طريق الأعمال الخاطئة. ولا يمكن للنموذج السيئ بالتالي أن يكون نموذجاً. فعلى سبيل المثال، أذكر قبل سنتين تقريباً أنه اغتصبت امرأة حامل في صقاريا. فهل يمكن أن نجعل هذا المثال نموذجاً نعممه على سائر الأتراك؟، وهل الأتراك كلهم سفلة لمجرد أن الفاعل تركي؟ هل جميع الأتراك سيئون؟ كلا ثم كلا، لا يمكن لعاقل أن يحكم بذلك.

إني خائف!

إني خائف. فهناك أناس يظهرون في وسائل الإعلام ويتحدثون عن تهجير الأشخاص الذين جاؤوا واستقروا قبل 10 سنوات. فهؤلاء تزوجوا هنا، وأبناؤهم يدرسون هنا، وعندما أصبحوا جزءاً من مجتمعكم، ونظموا حياتهم على أسس جديدة، تطلبون منهم المغادرة وتقولون "ليرجعوا إلى بلادهم". تحطمون قلوب أولئك المظلومين آمالهم. دعونا نقف في وجه هذه التصرفات. ونحن من ينبغي أن يفعل. لقد كان تصرفنا جميلاً حتى اليوم. تصرفنا في وقت عصيب. فنحن الآن في وقت أيسر، علينا أن لا ننسى أن هؤلاء جيراننا ومهاجرون وجزءٌ منا. 

كم عدد السوريين في بولو؟

"لا يوجد في الدعاية ما هو حسن وقبيح". هذا الفهم لا علاقة له بكون المرء إنسانياً أو أخلاقياً أو وجدانياً. ورئيس بلدية بولو طانجو أوزكان الذي نراه في المشهد السياسي اليوم، إن كنا نتحدث عنه، ونتعرف عليه، فإني متأكدٌ بأن هذا يجعل طانجو سعيداً جداً. كم هو عدد اللاجئين في بولو؟ كم عدد السوريين في بولو؟ لقد نظر إلى بولو، فلم ير هماً سوى وجود ألف سوريٍ، فيطل علينا، ويقول: "سـأجعلهم يدفعون فاتورة الماء أضعافاً" في مخالفة للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبادئ العامة للحقوق والمساواة. ويصبح طانجو مشهوراً، يعرفه الناس في أرضروم وفي قونية وفي إسطنبول مع الأسف. يعرفونه ويتحدثون عنه. والسيد طانجو مسرور بذلك.

abdullah1.jpg

نحن هنا للدفاع عن حقوق اللاجئين!

 كلمة الختام كانت لرئيس الجمعية الدولية لحقوق اللاجئين المحامي عبد الله رسول دمير حيث قال:

"يظنون أن لا يوجد هناك من يدافع عن حقوق اللاجئين. لكننا موجودون هنا" وتابع: "علينا كمواطنين أن ننظر إلى اللاجئين كمسلمين. وعلينا أن نسعى لمعرفة الظروف التي دفعت الناس إلى المجيئ إلى هنا، وعندها فقط يمكننا أن نتقرب منهم ونتحدث إليهم، ويمكن أن ننفض (العماء) والجهل في أذهاننا طوعاً وكرها". واختتم دمير بيانه قائلاً: "إننا مع الأسف نعزو السبب الأكبر للتوجهات العنصرية في وسائل التواصل الاجتماعي إلى الانتخابات المقبلة، واستخدام اللاجئين كمواد دعائية سياسية. إن بعض السياسيين بعيدين كل البعد عن النظرة الإنسانية مع الأسف. ويستخدمون اللاجئين باعتبارهم أداة من أجل منافعهم الخاصة، أو من أجل كسب عدة أصوات، أو استنزاف السلطة الحاكمة، ويجعلونهم في موقع الصيد في المجتمع. ولا يترددون خلال ذلك في نشر بعض المعلومات العارية عن الصحة مع الأسف. ذلك لأن اللاجئين لا سند لهم، ولأن اللاجئين ليس لهم وطن. إنهم يعتقدون أنه لا يوجد من يحمل همومهم، ولا من يدفع عنهم الظلم. لكننا نحن هنا، نتصدى لأولئك الذين يحاولون النيل من اللاجئين، وسنبقى كذلك".

abdullah2.jpg

 

ونحن في قناة يوتيوب İHH

"سألنا الخبراء: إلى أين يذهب اللاجئون الموجودون في تركيا؟. يمكنكم المتابعة من خلال قناة يوتيوب İHH.

أخبار مشابهة
شاهد الجميع
إلى أين يذهب اللاجئون في تركيا؟
إلى أين يذهب اللاجئون في تركيا؟
"لماذا جاء اللاجئون إلى تركيا؟ هل عليهم المغادرة؟ هل لهم بلدٌ يذهبون إليه؟ لماذا تزايدت المواقف العنصرية في الفترة الأخيرة؟ أسئلة كثيرة يجيب عليها الخبراء في النشرة الصحفية بعنوان "إلى أين يذهب اللاجئون في تركيا؟" على قناة يوتيوب İHH.
18.09.2021
"إسرائيل لا تفهم إلا بالقوة!"
"إسرائيل لا تفهم إلا بالقوة!"
احتشد أعضاء المنظمات غير الحكومية تحت قيادة هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات IHH أمام القنصلية العامة لإسرائيل في إسطنبول احتجاجاً على اقتحام المسجد الأقصى، رافعين شعار "إسرائيل لا تفهم إلا القوة!"
اسطنبول
10.05.2021
ليست مزحة إنها إبادة جماعية
ليست مزحة إنها إبادة جماعية
أنشئت منصة تركستان الشرقية ليكون العالم على بينة من المظالم التي تحصل في تركستان الشرقية، وبدأت بنشر البيانات الصحفية في كافة أنحاء تركيا، وخاصة في إسطنبول. وقد حملت البيانات التي تدعمها أكثر من 200 منظمة غير حكومية من 34 دولة؛ مناشدات لإغلاق معسكرات الاعتقال.
اسطنبول
01.04.2021